محمد بن جرير الطبري
526
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
يقد ثلاثمائة قط فرأى لأحد عليه طاعه قال : صدقت ويحك ، فمن لها ! قال : رجل اعلمه لم تسمه ، قال : فمن هو ؟ قال لا أبوح باسمه الا ان يضمن لي أمير المؤمنين ستر ذلك ، وان يجيرني منه ان علم ، قال : نعم ، سمه من هو ؟ قال : يزيد بن المهلب ، قال : ذاك بالعراق ، والمقام بها أحب اليه من المقام بخراسان ، قال : قد علمت يا أمير المؤمنين ، ولكن تكرهه على ذلك ، فيستخلف على العراق رجلا ويسير ، قال : أصبت الرأي فكتب عهد يزيد على خراسان ، وكتب اليه كتابا : ان ابن الأهتم كما ذكرت في عقله ودينه وفضله ورايه ودفع الكتاب وعهد يزيد إلى ابن الأهتم ، فسار سبعا ، فقدم على يزيد فقال له : ما وراءك ؟ قال : فأعطاه الكتاب ، فقال : ويحك ! أعندك خير ؟ فأعطاه العهد ، فامر يزيد بالجهاز للمسير من ساعته ، ودعا ابنه مخلدا فقدمه إلى خراسان قال : فسار من يومه ، ثم سار يزيد واستخلف على واسط الجراح بن عبد الله الحكمي ، واستعمل على البصرة عبد الله بن هلال الكلابي ، وصير مروان ابن المهلب على أمواله وأموره بالبصرة ، وكان أوثق اخوته عنده ، ولمروان يقول أبو البهاء الأيادي : رايت أبا قبيصة كل يوم * على العلات أكرمهم طباعا إذا ما هم أبوا ان يستطيعوا * جسيم الأمر يحمل ما استطاعا وان ضاقت صدورهم بأمر * فضلتهم بذاك ندى وباعا واما أبو عبيده معمر بن المثنى فإنه قال في ذلك : حدثني أبو مالك ان وكيع بن أبي سود بعث بطاعته وبرأس قتيبة إلى سليمان ، فوقع ذلك من سليمان كل موقع ، فجعل يزيد بن المهلب لعبد الله بن الأهتم مائه الف على أن ينقر وكيعا عنده ، فقال : اصلح الله أمير المؤمنين ! والله ما أحد